القاضي عبد الجبار الهمذاني
233
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : إن التوقف في هذه المسألة لا يقدح في إثبات الألم مع علمنا بأن طريقة الإدراك قد حصلت « 1 » فيه ، فلو قلنا فيه إنه كسائر الأسباب في أنه يجب أن يكثر بكثرته ويقل بقلته لم يمتنع ؛ لأن ذلك مما لا يضبط ، فيحكم ببطلان هذه الطريقة من حيث الوجوب . وذلك أن من غرز في بدن غيره إبرة إلى حد لا يعلم مقدار ما فعله ، وأنه إذا كان ضعيفا ففعله دون فعل القوى ؛ لأن القوى فيما يفعل لا يجب أن يستعمل كل قواه كما لا يجب ذلك في الضعيف . ويجوز في الضعيف أن يكون لضعفه تغوص الإبرة في بدنه الحي « 2 » على وجه يذهب طولا وعرضا ، والقوى بخلافه ، فيكون الموجود من فعل القوى مثل الموجود من فعله أو أقل ؛ وجملة ذلك أنه إذا لم يضبط الحال فيه لم يجب القدح فيما يتناوله الإدراك . وقد أجاب شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه عن ذلك بأن هذا السبب خاصة لا يجب فيه أن يكون الألم بحسبه في الكثرة والقلة لأنه إنما يولد بشرط انتفاء الصحة . وقد علمنا أن يسير التفريق ككثيره في انتفاء الصحة على سواء ، فيجب أن يكون قليله ككثيره في تولد / ما يولده ؛ ولا يمتنع أن يكون للشرائط تأثير في هذا الباب . فإن قال : فيجب على هذه الطريقة متى وجد بين المحلين أجزاء من التفريق أن لا يولد إلا ألما واحدا لأن الصحة الواحدة انتفت بالجميع . قيل له : كذلك يقول رحمه اللّه .
--> ( 1 ) في الأصل حصل . ( 2 ) في الأصل بدن الحي .